أسعد السحمراني
60
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وينقل في هذا الباب عن بوذا قوله : « إن نفوسنا المضطربة ليست ، في حقيقة الأمر ، كائنات وقوى مستقلا بعضها عن بعض ، لكنّها موجات عابرة على بحر الحياة الدافق ، إنها عقد صغيرة تتكوّن وتتكشّف في شبكة القدر حين تنشرها الريح ، فإذا ما نظرنا إلى أنفسنا نظرتنا إلى أجزاء من كلّ ، وإذا ما أصلحنا أنفسنا وشهواتنا إصلاحا يقتضيه الكلّ ، عندئذ لا تعود أشخاصنا بما ينتابها من خيبة أمل أو هزيمة ، وما يعتورها من مختلف الآلام ، ومن موت لا مهرب منه ولا مفرّ ، لا تعود هذه الأشخاص تحزننا حزنا مريرا كما كانت تفعل بنا من قبل ؛ عندئذ تفنى هذه الأشخاص في خضم اللا نهاية ؛ إننا إذا ما تعلّمنا أن نستبدل بحبّنا لأنفسنا حبّا للناس جميعا وللأحياء جميعا ، عندئذ ننعم آخر الأمر بما ننشد من هدوء » « 1 » . ولكن المسألة غير الواضحة عند بوذا هي مصير النفس ، ففي الوقت الذي رفض فيه « التناسخ » الهندوكي وعدّه مدخلا للظلم الاجتماعي بقيت عنده مسألة عقيدة الآخرة غامضة ، وإذا ما أضفنا ذلك إلى لا مبالاته بموضوع العبادات والمعتقد الديني عامة أصبح ذلك سببا لاتهام « بوذا » باللادينية . فالبوذية ليست أكثر من فلسفة أخلاقية أقامها بوذا على مبدأ « الوسطية » الذي يقوم على ثماني شعب هي : 1 - الرؤية السليمة : تكون بالهدوء الدائم وعدم الاستسلام للفرح أو الحزن . 2 - والقرار السليم : ويتأتّى بهدوء المرء دائما ، وألّا يفعل أذى بأي مخلوق . 3 - والكلام السليم : ويكون بالابتعاد عن الكذب والنميمة وعدم التلفّظ بالكلمة النابية .
--> ( 1 ) ديورانت ، ول ، م . س ، م 1 ، ج 3 ، ص 85 .